محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

84

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

وأما المثاني فهي ما ثنّى المئين فتلاها ، وكان المئون لها أوائل ، وكان المثاني لها ثواني . وقد قيل إن المثاني سميت مثاني ، لتثنية اللّه جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر ، وهو قول ابن عباس . وروى عن سعيد بن جبير أنه كان يقول : إنما سميت مثاني لأنها ثنّيت فيها الفرائض والحدود . وقال جماعة يكثر تعدادهم : القرآن كله مثان « 1 » . قال تعالى : كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ والمفصّل : ما يلي المثاني من قصار السور ، سمى مفصلا لكثرة الفصول التي بين السور . ويكون ذلك بقوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وقيل : لقلة المنسوخ فيه « 2 » . وقد عدّ بعضهم آيات القرآن ، كما عدّ كلماته ، وعدّ حروفه . وهناك خلاف حول عدد الآيات . يقول الزركشي : « وعدد آياته في قول علي رضي اللّه عنه : ستة آلاف ومائتان وثمان عشرة . وعطاء : ستة آلاف ومائة وسبع وسبعون . وحميد : ستة آلاف ومائتان واثنتا عشرة . وراشد : ستة آلاف ومائتان وأربع « 3 » » . وسبب الخلاف في عدد الآيات مبني على الفصل والوصل بينهما . فربما لم يتنبه من استمع إلى النبي إلى عدد من أماكن الفصل بين الآيات . يقول الزركشي :

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق ، وكذلك الزركشي : البرهان ، ج 1 ، ص 245 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 251 .